الشيخ حسن الجواهري
390
بحوث في الفقه المعاصر
التحدث عن عيوب النظام الرأسمالي في حين أن أكبر مثالب هذا النظام وأكثرها ضرراً على الانسانية هو النظام الربوي . وأقل ما يمكن لمناقشة ( 1 ) هذه النظرية بما قاله مؤخراً « أن الربا شيء معقول من الناحية المنطقية وأمر نافع لا مندوحة عنه للانسانية ، وأنه لا يقبل أي اعتراض من الناحية الاقتصادية » . أولا : هل أن الربا معقول من الناحية المنطقية ؟ فهل يقتضي العدل بموجب العقل أن من يقترض من غيره شيئاً من المال عليه أن يرد هذا المال مع زيادة متفق عليها أو مشروطة بينهما ، أو أن العدل لا يقتضي بموجب العقل شيئاً من ذلك ؟ فقد يقال في تبرير الربا إذا أخذ المال لسد حاجة الشخص الاستهلاكية أن من يقرض غيره يعرض ماله للخطر ، فيأخذ الفائدة ، أو على المدين أن يؤدي إلى الدائن كراء المال الذي اكتسبه بجده كما يؤدي كراء البيت ، أو يأخذ الفائدة عوضاً عن الخسارة التي تحملها بإقراضه للمدين . وإذا أخذ المال لتوظيفه في تجارة أو صناعة فإن الدائن أحق بالمطالبة بالزيادة على دينه ، لأن المدين إذا انتفع بماله فلماذا لا يؤدي إلى صاحب المال قسماً من المنفعة . ويمكن أن نناقش ما تقدم من تبرير الربا من الناحية المنطقية بأمور : أ - الخطر أو الايثار : إن الذي يقرض ماله لشخص آخر يعرض نفسه للخطر ، وهذا مما لا نقاش فيه إلا أن النقاش يمكن أن يكون بأن الدائن هل يصح منه أن يجعل الخطر وسيلة للكسب لينال فائدة 10 في المائة أو 12 في المائة شهرياً أو سنوياً ؟ أو أن ايثار غيره عليه هل يمكن أن يكون وسيلة
--> ( 1 ) نحن لا نناقش في هذا القسم من ناحية الحرمة الفقهية ولا نرى حاجة لرد المقدمات المعلومة التي ذكرت في مقدمة هذه النظرية ، على أنها ادعاءات لم يذكر عليها دليل .